top of page

Inlägg

# كروكسباك – الأسبوع الثاني مع الطلاب

  • 20 يناير
  • 5 دقيقة قراءة

عدنا إلى المدرسة للقاء الطلاب من جديد! وبالاستفادة من خبراتنا السابقة، قمنا باختيار مجموعة من المواد الجديدة التي نرغب في استكشافها مع الطلاب. ولا يزال التركيز منصبًّا على الحركة والتجربة الجماعية للحركة، إلى جانب الانطباعات الحسية البصرية والسمعية.



شرائط من الكرتون المموج، وأنبوب طويل ومرن، وأنبوب سميك مملوء ببذور التمر الهندي، وكرات خشبية، وقطع من أسلاك فولاذية منحنية تُبقي المحتوى في الداخل عند قلب الأنبوب من جانب إلى آخر بين فتحات مسدودة، وأكياس bag in box التي جرّبناها سابقًا ولكن بمحتوى جديد؛ سوائل من ماء مصبوغ بالأزرق وكذلك ماء أبيض اللون، إضافة إلى قطع صغيرة من بلاستيك ملوّن تتحرك داخل الفراغ الهوائي للكيس.كما استخدمنا “chips” — وهو نسيج شفاف مشدود ضمن هيكل معدني دائري — وتشكيلًا يشبه الكوخ مصنوعًا من خيمة داخلية.


وكان بحوزتنا أيضًا نوع جديد من المصابيح اللاسلكية القادرة على تغيير ألوانها، والتي يمكن الجلوس عليها أو ربما رميها. بالإضافة إلى “مصباح فضائي” من عملية سابقة مع طلاب مدرسة فالديماشرو.


قبيل هذا اللقاء وضعنا لأنفسنا مجموعة من الإرشادات، من بينها أن نحرص على تقديم مادة واحدة في الغرفة في كل مرة، وأن يكون أحدنا أكثر فاعلية في التواصل مع الطالب. أي من المواد القليلة التي قمنا بإعدادها سيتم استخدامها، أو من سيكون الشخص الذي يبدأ بالتفاعل مع الطالب، فنرى أن ذلك يتحدد تبعًا لاهتمام الطالب نفسه. هدفنا أن نتابع وننصت، وفي الوقت ذاته أن ندعو ونفتح المجال. إنها معادلة دقيقة.


إضافة إلى ذلك، نحاول أن نحمل نية واضحة نحو خلق مسار متدرّج — سرد مكاني مشترك يتشكل هنا والآن في اللحظة نفسها. وقد أحضرنا معنا آلات الكاليمبا التي استخدمناها سابقًا في سياقات أخرى، لتهيئة ظروف لتشكيل فضاء سمعي، يمكن أن يشير إلى بداية شيء ما، ثم يعود لاحقًا ليشكّل نهاية له. وبين البداية والنهاية، نتصور استكشاف مادة واحدة أو مادتين من المواد التي بحوزتنا، بحسب ما يلفت انتباه الطالب، ويشغله، وما يمكننا البناء عليه والتفاعل معه.

وعندما نصل فعليًا إلى المدرسة ونلتقي بالطلاب، لا يسير أي شيء بالطريقة التي خططنا لها — وهذا بالضبط كما ينبغي أن يكون.


في هذه المناسبة، كان أربعة من الطلاب حاضرين. أحدهم لم نلتقِ به من قبل. وقد أفادنا المربّون بأننا سنلتقي أولًا بالطالب الذي كان عادةً يرفض مغادرة الصف، لكنه منذ المرة السابقة بدأ بالتواجد في الممرات وكذلك في البيئة الخارجية، وهو أمر لم يكن ممكنًا في السابق.


هناك، في الممر، نلتقي بالطالب. وفي الوقت نفسه يصل طالب آخر يتحرك بحرية كاملة بين المساحات المختلفة، وبطاقة كبيرة يدخل إلى فضائنا المُعدّ. فالباب مفتوح، والغرفة تدعو للدخول بما فيها من إضاءة مُنسّقة، ومواد موضوعة بعناية، ووجودنا نحن فيها. هذا الطالب كان قد أبدى اهتمامه مسبقًا بقدومنا، ويحمل توقعًا لا يمكن ولا ينبغي إيقافه.

على الفور نضطر إلى تقسيم تركيزنا، فيبقى أحدنا في الغرفة، بينما يسعى الآخرون إلى التواصل مع الطالب الموجود في الممر. هل من الممكن أن يرغب في الدخول إلى الغرفة؟ أم من الأفضل ترك ما يتشكل ويظهر في الممر ليأخذ مساحته هناك؟ كيف لا نريد أكثر مما ينبغي، ولا نضغط أكثر مما ينبغي، ولا نُسرع الإيقاع أكثر مما ينبغي؟



الطالب الموجود في الممر يحمل في يده قطعة من البلاستيك، نعلم لاحقًا أنها جاءت من آلة تغليف حراري. هذه المادة البلاستيكية تُصدر استجابة سمعية خفيفة، حيث تُحدث طقطقة وفرقعة بسيطة عندما يحرك الطالب القطعة البلاستيكية الطويلة في الهواء. وعلى نحو ما، يتناغم هذا البلاستيك مع شرائط الكرتون المموج التي كنا قد أعددناها. تنشأ لحظات من الحضور المشترك، وربما نوع من التواصل بين الأجساد والمواد، عند نافذة الباب في أقصى الممر حيث يقف الطالب.

نتبادل المواد؛ شرائط الكرتون المموج مقابل المادة البلاستيكية. ثم نعود ونتبادل مرة أخرى. وهكذا، في تكرار لهذا التبادل المادي، ومع محاولات متكررة للاقتراب من الغرفة، ذهابًا وإيابًا عبر الممر لفترة طويلة. الطالب هو من يقود، من خلال الإشارة بأفعاله وتوجيه أجسادنا بجسده. تُجرَّب مواد مختلفة، لتفسح المجال أمام هذه اللحظات القصيرة من التبادل التواصلي الإنساني، حيث تكون المواد وسيطًا بيننا.

يلتقط كيس bag-in-box  الضوء الصادر من مصباح فضائي، وقطعة “chips” يمكن استكشافها معًا حسيًا وبصريًا، وكذلك ملاحظة كيفية امتصاص نسيج الـ“chips” للضوء. يرغب الطالب في اللمس، ويتقبل اللمس المشترك للمواد. ثم تُشير إحدى المربّيات إلى أنه قد يكون من الأفضل العودة إلى الصف؛ ربما لقطع التجربة في الوقت المناسب بينما لا يزال الفضول حاضرًا، وقبل أن يتحول المجهول إلى قلق. يختفي الطالب داخل الصف.



يتحوّل التركيز الآن بالكامل إلى الطالب الذي دخل الصف سابقًا. يجري استكشاف حيوي ومكثّف، لا يطال المواد فحسب، بل يمتد أيضًا إلى حدود ما هو مسموح به وما هو غير مسموح. هذا الاستكشاف، وما يرافقه من تفاوض، يجري في الأساس بين الطالب والمسؤول المرافق له. ونجد أنفسنا أمام صعوبة في إيجاد طريق للوصول إلى الطالب، حيث تتقاطع نوايانا مع نوايا المسؤول وتتصادم.


يدخل طالب ثالث. يسعى إلى التواصل من خلال العناق ومن خلال تواصل إنساني جسدي جسدًا إلى جسد. كيف يمكن تأكيد هذا التواصل وفي الوقت نفسه وضع حدود؟ كيف نرافق اللحظة وفي الوقت ذاته نحاول توجيهها عبر الحركة؟

يُظهر الطالب اهتمامًا أقل بالمواد التي قمنا بإعدادها. وبدلًا من ذلك يتجه انتباهه إلى ما يعرف أنه موجود في الغرفة مخبّأ داخل الصناديق التي تكون موجودة دائمًا في المكان والتي وُضعت خارج الجزء من الغرفة الذي خططنا له ليكون الفضاء المُعدّ. يبدو أن الطالب يبحث عمّا هو خارج ما كان مخططًا ومُحضّرًا وبالطبع يعثر عليه. يدرك الطالب ما الذي كان مقصودًا لكن ماذا يحدث فعلًا هنا في هذا الجانب؟

تُخرج الصناديق واحدة تلو الأخرى. ويُفرغ محتواها على الأرض تحت ضوء الإضاءة المسرحية. يرفع الطالب نظره نحو المربي الذي لا يقيّد الطالب ولا يصحّح سلوكه ضمن هذا السياق المحدد وهو أمر سنخوض لاحقًا نقاشًا شيقًا للغاية حوله مع المربي. الحرية والمساحة التي يمكن أن يتيحها وجود حيّز صغير لا تسود فيه مفاهيم الصواب والخطأ ولا التوجيه ولا المتطلبات بالطريقة نفسها كما في البيئة المدرسية اليومية تبدو وكأنها تنفتح. أين تكمن هذه المساحات الحرة والخالية من الضغط فعليًا؟

تكمن أهمية الغرف واللحظات التي تقع خارج ما هو مُعدّ ومُنظَّم مسبقًا. وتعقيدية هؤلاء الطلاب تحديدًا تكمن في أنهم قد يشعرون أيضًا بالتوتر عندما لا يفهمون التوقعات أو عندما تُكسر الروتينات. وهذا واضح أنه أحد تلك المواقف. شيء يتجاوز اليومي حيث تسود قواعد أخرى. ويبدو أن الطالب يجد متعة في هذه الحرية.


الطالب الذي لم نلتقِ به سابقًا يدخل الغرفة. نلتقي بحركات تملأ كامل المكان. الكرتون المموج يطير في الهواء، وهناك طرقات وقرع على الأشياء وعلى الجدران. يتوجه اهتمام كبير نحو المصابيح التي يرغب الطالب في استكشافها بمزيد من التفاصيل. بما أننا لا نعرف الطالب بعد، نشعر ببعض التردد. بلطف نقوم بإبعاد المصابيح الأكثر حساسية. المصباح الجديد البيضاوي الشكل الذي نجربه للمرة الأولى يثبت فعاليته ويصبح مناسبًا تمامًا. يستلقي الطالب لفترة قصيرة داخل الكوخ. ثم يوضح الطالب بشكل واضح حين ينتهي من التجربة ويرغب في الخروج.




خلال الاستراحة نتفق على أن نقوم بعد الغداء بتحضير الصف الاعتيادي وتنفيذ ذلك بينما يكون الطلاب موجودين كعملية تحوّل مفتوحة للغرفة من خلال تعتيمها وإعادة ترتيب الطاولات وتشكيل الإضاءة.


يتجه انتباهنا المشترك بحذر نحو الطالب الذي لا يغادر الصف عادة والذي التقينا به سابقًا في الممر في وقت سابق من الصباح. يلتقينا الطالب في مكانه المحدد في الصف. يوجد طالب آخر أيضًا في الغرفة لكنه مستلقٍ ويستريح. في البداية يُظهر الطالب بعض مظاهر القلق ويتحرك باتجاه الباب ونحو المربي الموجود في الغرفة. لكن يتبين مع الوقت أن الزمن هنا عامل حاسم في كيفية تحوّل هذا التحفّظ إلى تعبير عن الفرح والاستمتاع بالوجود والحركة مع الغرفة ومع الأشياء المختلفة التي تتجمع تدريجيًا وتكاد تتراكم فوق بعضها حول مكان الطالب في الغرفة والتي تتبدل خصائصها مع ألوان الضوء وحركته واتجاهاته. أنبوب طويل ومرن وأكياس bag in box وقطع من الحصائر.... تستمر اللحظة لفترة طويلة تمتد لساعتين. من الحذر إلى القبول ثم إلى الاستمتاع باللحظة مع تعبيرات واضحة عن الفرح. أن نكون في حركة مع الغرفة ومع الأشياء ومع الضوء. في عدة لحظات نظن أننا على وشك إنهاء التجربة. لكن شيئًا جديدًا يظهر ليأخذ مكانه. نبدأ بإزالة قماش التعتيم. لكن حتى ذلك يتحول إلى مادة بحد ذاته يمكن أن تجذب الطالب إلى حركة مشتركة احتوائية يُظهر الطالب بوضوح رغبته في البقاء داخلها.



صورة: يوهان دانييلسون نص: إيلين سبينس ترجمة: نور زرزور


 
 
bottom of page