#4 كروكسباك – تأمّلات الأخصائيين التربويين
- 23 فبراير
- 5 دقيقة قراءة

بعد أسبوعنا الثاني في المدرسة نلتقي بهانا، الأخصائية التربوية المسؤولة عن الصف. إن أهمية هذه اللقاءات التأملية كبيرة جدًا، فهي تمنحنا فرصة لاكتساب فهم أعمق ومعرفة أشمل بوضع الطلاب والتحديات التي تواجه المدرسة. هذه الصورة الكلية التي يشاركنا بها الأخصائيون التربويون، إلى جانب خبراتنا الناتجة عن لقاء الطلاب فعليًا في فضاء المشهد عدة مرات، تقودنا قدمًا في عملية تطوير هذا الإطار، حيث يكون أسلوب التعامل مع الطلاب أثناء اللقاء عاملًا حاسمًا تمامًا.
أن يكون الأخصائي التربوي متقدمًا بخطوة هو أمر تعود هانا للتأكيد عليه مرارًا، لما لذلك من دور في خلق شعور بالأمان لدى الطلاب، وكذلك لإتاحة إمكانية التكيّف ليس فقط وفق الحالة اليومية، بل وفق “حالة الدقيقة” كما تصفها هانا. هناك العديد من القرارات الصغيرة التي يحتاج الأخصائيون التربويون إلى اتخاذها باستمرار، قرارات لحظية قد تبدو بسيطة، لكنها قد تصبح حاسمة بالنسبة لحالة الطلاب النفسية وتجربتهم. فالانطباعات، والضغوط، والحساسية تجاه بعض الحالات المزاجية، أو الأصوات، أو شدة لغة الجسد، قد تشكّل محفزات لبعض الطلاب. وعلى الدوام تنشأ أمور غير متوقعة يحتاج كلٌّ من الأخصائيين التربويين والطلاب إلى التعامل والتكيّف معها.
فيما يتعلق بالعملية طالب واحد– عالم من التصورات واجتماعاتنا مع الطلاب هذا الأسبوع، يتركز الحديث على أهمية التحضير، والذي يمكن أن يظهر ويفهم بطرق مختلفة، المرونة الزمنية، وكذلك التجارب التي يمكن أن تقدم شيئًا مختلفًا عن المتطلبات التي غالبًا ما تفرضها المدرسة، وبمعنى أوسع المجتمع أيضًا، على الطلاب.
تروي هانا:
R سعيدة جدًا بوجودكم. من الجميل حقًا أنكم جئتم عدة مرات. هناك نمط واضح، فهي تحتاج إلى عدة مرات كي تفهم الفكرة وتصل إلى نوع من الهدوء، وكذلك لتدرك أن الأمر الجديد يمكن أن يكون ممتعًا. هي بحاجة لبعض الوقت كي تعتاد.
نحن نطلق على زيارتكم اسم "الغرفة الحسية الكبيرة" حتى تفهم أنكم قادمون. هذا الصباح كانت سعيدة جدًا. أنتم الغرفة الحسية الكبيرة. لدينا غرفة حسية صغيرة فيها أنبوب فقاعات، و R تحب هذه الغرفة كثيرًا. لذلك عندما جئتم للمرة الأولى قلت لها: الآن سنذهب إلى الغرفة الحسية الكبيرة، فوجدت ذلك ممتعًا. ولهذا قلت لها هذا الصباح إن الغرفة الحسية الكبيرة ستأتي، فشعرت بحماس كبير جدًا.
نسأل هانا عن نوع التحضيرات التي ترى أنها الأنسب للطلاب، نظرًا لأن الأمر يمكن أن يكون فرديًا جدًا. فنحن بالفعل أرسلنا صورًا ومقاطع فيديو، لكن هل هناك ما يمكن أن يهيّئ ظروفًا أفضل لتجربة الطلاب؟ تعود هانا للتأكيد على أهمية الوقت والتكرار:
عندما نفكر في التحضير، عادةً ما نفكر في ما يحدث قبل حضوركم. لكن التحضير بالنسبة لـ R يشمل أيضًا أن تكونوا هنا مرتين، فتتلقى لمحة صغيرة، ثم في المرة الثالثة يمكنها أن تحظى بتجربة ممتعة جدًا معكم لعدة ساعات. هذا أيضًا نوع من التحضير، أو ما يمكن تسميته التعويد التدريجي.
في الحوار، ركزنا الانتباه على طالب آخر، حيث يكون كل من الوقت والمكان حاسمين تمامًا لزيادة فرصة الوصول إليه. هذا الأسبوع حاولنا في الصباح مقابلة الطالب في الرواق لنرى ما إذا كان مستعدًا للانضمام إلى الغرفة التي حضرناها له. نشأت عدة لحظات من التواصل، لكن الطالب أبدى أيضًا علامات قلق. في فترة بعد الظهر، اخترنا بدلاً من ذلك أن نكون في صف الطالب، في الغرفة التي تحتوي على المكان في الأريكة الذي يشعر فيه بالأمان والذي يفضل عادة عدم مغادرته.
تتأمل هانا:
إنه لأمر رائع في مفهومكم أنكم هنا لساعات طويلة. أنا ممتنة جدًا لبقائكم لفترة طويلة، لأن كل طالب يحتاج وقتًا مختلفًا لمعالجة الأمور. لدى P وقت معالجة طويل جدًا. يمكنه الجلوس مع صحن طعامه نصف ساعة قبل أن يبدأ بتناوله، حتى لو أعجبه الطعام وكان نفس الطعام الذي تناوله أمس. يستغرق وقتًا طويلًا جدًا لمعالجة ما يحدث، وتحليله، والتفكير فيما يريد فعله، ثم اتخاذ القرار.
ومن الجميل جدًا أن يُمنح هذا الوقت الطويل، وأن يُسمح له أن يشعر ببعض القلق في البداية، ثم يهدأ تدريجيًا. أعتقد أن هذا يفيده كثيرًا، لأن الانتقال من القلق إلى السعادة الكبيرة ليس مجرد الانتقال من القلق إلى القبول، بل أن يُسمح له بأن يأخذ وقته في المعالجة بحيث يتمكّن لاحقًا من الاستمتاع بالتجربة حقًا. وقد يستغرقه ذلك حوالي ساعتين.
تعتقد هانا أن دخول الصف كان قرارًا جيدًا جدًا بالنسبة لـ P، لأنه يمكن أن يكون أمرًا حساسًا أيضًا فيما يتعلق بمدى القلق الذي يتعرض له الطالب قبل أن يتجاوز الحد.
نتحدث عما حدث خلال هاتين الساعتين مع الطالب في صفه، وعن أشكال التواصل وبناء الاتصال المختلفة. كان بالإمكان تبادل المواد المختلفة بين بعضنا البعض في تفاعل مشترك، لكن كان بالإمكان أيضًا استكشاف خصائص المواد وديناميكيتها. هنا تمكنا من متابعة مساحة الطالب في القيام بالأفعال وتقليدها معًا، حيث أتيح للطالب فرصة لبدء حركة حاولنا تطويرها، لكننا تمكنا أيضًا من متابعتها حتى النهاية عندما اختار الطالب التوقف.
تواصل هانا:
إنه أسلوب رائع جدًا لإيجاد التفاعل مع P ، ويصبح تواصلًا جميلًا جدًا معكم. أعتقد أيضًا أن هذا أمر بالغ الأهمية، لأن هؤلاء الطلاب غالبًا ما يواجهون تواصلًا مفروضًا عليهم. قد يكون ذلك أحيانًا لأغراض تعليمية، لكن في كثير من الأحيان يكون الأمر أن البالغين يأتون ويتواصلون معهم قائلين: الآن علينا أن نفعل هذا أو أشر إلى هذه الصورة لتتمكن من الحصول على ما تريد. أي أن الآخرين هم من يبادِرون بالتواصل طوال الوقت.
أجد أن هذا المفهوم جميل جدًا لأنه يسمح للطلاب بأن يكونوا هم من يبادِر بالتفاعل. أي أنه ليس تفاعلًا مفروضًا عليهم.
نتحدث أننا في المدرسة المكيّفة أحيانًا نلتقي بعاملين يرغبون أن يشعر الطلاب بشيء، لكننا نحاول توجيه هذا لتجنب فرض استجابة عليهم.
تضيف هانا:
المواد هي وسيلة للتفاعل. الجميل ليس مجرد لمس شيء ممتع، بل أن يتم ذلك معًا. المفهوم بأكمله لا يدور حول الإحساس فقط، بل يدور حول التفاعل. هذا هو الهدف كله برأيي.
أهمية خلو التواصل من أي متطلبات تقودنا إلى الحديث واللقاء مع طالب آخر خلال الأسبوع. كانت هانا حاضرة عندما التقينا بـ O:
أستطيع حقًا تقدير أن لدينا وجهات نظر مختلفة في كيفية تعاملنا مع الطلاب. أنتم محظوظون لأنكم تستطيعون التعامل معهم بدون أي متطلبات واتباعهم بهذه الطريقة. من المهم جدًا أن يختبر الطلاب هذا النوع من البيئة الخالية من القيود والمليئة بالإبداع. وفي هذه الحالة، من المهم أيضًا أن نتراجع نحن، الذين عادة نضع متطلبات على الطلاب، لكي يحصل هؤلاء الطلاب حقًا على هذه التجربة بالكامل.
تروي هانا أيضًا عن تأملاتها وقراراتها اللحظية عندما بدأ O بسحب الصناديق في الغرفة (خارج ما فكرنا به على أنه الغرفة المسرحية):
ألاحظ على O أنه يرفع نظره نحوي ويريد أن يعرف: هل هذا مقبول؟ أخذ صندوقًا، ثم ألقى نظرة عليّ. أخذ صندوقًا جديدًا، وألقى نظرة أخرى. في البداية فكرت: هل يجب أن أوجهه؟ بدأت أفعل ذلك قليلًا، لكن تذكرت نفسي وقلت لا، أنا فعليًا لا أريد أن أفعل ذلك لأنه بحاجة لأن يُسمح له باللعب بهذه الطريقة. لكن كان واضحًا جدًا أنه ينظر إليّ، جزئيًا لأنه يستمتع بإثارة ردة فعلي، وأيضًا لأنني أعتقد أنه يريد التأكد: هل هذا تصرف غريب جدًا؟ لأن علينا أن نحافظ على العلاقة التي تضع بعض المتطلبات على الطلاب. أعتقد أنه كان سيكون صعبًا على O أن يفهم أنه أحيانًا عندما يكون معي يُسمح له بإفراغ كل الصناديق، وأحيانًا أخرى لا يُسمح له بذلك. لذلك عادة لدينا قاعدة بعدم إفراغ جميع الصناديق.
لكن يمكنكم أن تكون لديكم العلاقة مع الطلاب بحيث عندما يكونون معكم يُسمح لهم بدوس الأشياء، تمزيقها، ورمي الأشياء. هذا حقًا فخم جدًا، ومهم جدًا جدًا.
عندما يتعلق الأمر بالتوقعات المختلفة والمتطلبات المتباينة، تواصل هانا تأملها حول مجموعة الطلاب من منظور شامل، مع الأخذ في الاعتبار البيئات المختلفة والسياقات والعلاقات التي يتواجد فيها الطلاب. الطلاب في المرحلة الإعدادية، وهي مرحلة عمرية تشهد الكثير من التغيرات التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على حالتهم النفسية وسلوكياتهم. هناك أمثلة لطلاب في المدرسة المكيّفة في هذا العمر لم يعودوا يرغبون في الخروج، ولم يعودوا يحضرون إلى المدرسة.
هانا:
هؤلاء الطلاب في المرحلة الإعدادية. إنهم مراهقون. كثيرون منهم يتصرفون بطريقة أسوأ في المنزل مما يفعلون هنا. أعتقد أن السبب هو أنهم مراهقون. عليهم أن يتمردوا، ولا يستمعوا إلى أمهم. لكن في المدرسة يكونون أكثر تركيزًا. كثيرًا ما تتصل الأهل وتقول: هل يمكنكم من فضلكم تعليمهم هذا لأن الأمر لا ينجح في المنزل؟ وأقول: حسنًا، لقد تعلموه هنا منذ عام. المدرسة بيئة تتطلب الكثير، الكثير من الجهد أكثر بكثير من البيئة المنزلية. أعتقد أن هذا هو الوضع الطبيعي. عندما يكون الشخص مراهقًا، لا يجب أن يستمع إلى والدته، لكن في المدرسة عليه أن يقدم أفضل ما لديه. هذا جزء من كونك مراهقًا. لذلك من الرائع جدًا أن يحصلوا معكم على بيئة إبداعية كهذه.
اطّلع على منشور المدوّنة الذي يصف هذه المناسبة مع الطلاب هنا
النص: إلين سبينس
الصورة: يوهان دانييلسون
الترجمة: نور زرزور
